عـــاجل

عصابة بقيادة امرأة تعترف بتجارة ‏بالأعضاء ‏البشرية في بغداد

Loading...
العراق أب شرعي للاتجار بالبشر.. والعصابات تسوق الضحايا محليا ودوليا عبر الفيسبوك


يوليو 29, 2019 - 11:33 ص
عدد القراءات: 123 القسم: تلسكوب - خبر سلايد - عاجل


بغداد / خاص – خطوة برس
تبدو جريمة الاتجار بالبشر ملفا مطويا في الإعلام والاهتمام الأمني، غير أن الوقائع والأرقام تخول العراق أن يكون أبا شرعيا لهذه الجريمة التي تحصد الكثير من الضحايا من النساء والأطفال حتى العمال الآسيويين.
وفي أحاديث لمختصين جمعتها “خطوة برس” فأن التجارة بالبشر تتخذ طابعا محليا ودوليا، وتسير بخط مواز للإرهاب، ضحاياها نساء وأطفال، وسوقها “الفيسبوك”.
ويقول متحدث مفوضية حقوق الإنسان علي اكرم البياتي في مقابلة خاصة مع “خطوة برس” إن “جريمة الاتجار بالبشر أخذت بالنمو في العراق بعد احتلال داعش لبعض المحافظات لاسيما بعد استخدام التنظيم الإرهابي للنساء كوسيلة لجذب المقاتلين، مع اختلاف جنسيات النساء وأشكالهن”.
وحتى بعد تحرير الأراضي العراقية من داعش، لا يتفاءل البياتي لأن “الوضع الامني مازال هشا ودخول الشبكات الاقليمية والدولية الى العراق متاح باعتباره مصدرا للاتجار بالبشر الذي تعددت ضحاياه وأصنافه من النساء والأطفال حتى العمال الآسيويين وغيرهم” كما يعبر.
الأرقام الموجودة لدى مفوضية حقوق الإنسان تعود للعام الماضي وهي “٣٥٦ حالة مسجلة كقضية اتجار بالبشر اتهم فيها ٤٢٦ شخصاً وتلقى ٥٣ مدانا منهم أحكاما عقابية بينما أفرج عن بعضهم وآخرون مازالوا قيد التحقيق”. كما يكشف البياتي أن العام 2018 سجل “١٥٢ حالة استغلال جنسي و٦٤ حالة عمل قسري إضافة الى الحالات الاخرى التي تخص الاطفال والتسول والاتجار بالاعضاء البشرية”.
وعندما يتحدث البياتي عن قضية الاتجار بالنساء وتصديرها دوليا يقول إنها “قضية معروفة للأسف وتبناها داعش الإرهابي أيضا وأن الضحايا الاف النساء الايزيديات والتركمانيات والمسيحيات والشبك اللاتي مازال مصيرهن مجهولا”، لافتا الى وجود “معلومات عن بيعهن لدول الخليج او اوربا الشرقية وغيرها لاغراض العمالة والدعارة”.
ويأسف البياتي لأن “هذه الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين لم تفتح جميعها بشكل قضائي سواء من الجانب العراقي او الدولي الذي يجب ان يكون طرفا في استعادة الضحايا ومحاكمة المجرمين وإعداد دور إعادة تأهيل لمن وقعت عليه هذه الجريمة”.
ويبدو أن المتاجرة بالبشر ليست هي الجريمة الوحيدة الرائجة، فالوضع الاقتصادي دفع كثيرين لعرض أعضائهم الجسدية للبيع في تجارة خطيرة أخرى.
ويرجع قصي عباس نائب رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب “انتشار بيع الاعضاء البشرية الى العوز المادي، الذي يضطر الانسان الى بيع اجزاء من جسده لتوفير لقمة العيش”، لافتا إلى “وجود عصابات تستغل الامر من اجل بيع وشراء الاعضاء البشرية وينتشر أغلبها في محافظات الإقليم”.
ويقول عباس في حديث خاص مع “خطوة برس”: “اطلعنا على تقارير لاستغلال الأطفال والنساء للتجارة بهم وأعضائهم ولكن للأسف مازالت هذه الاعمال قائمة اليوم بسبب عدم وجود رقابة للمستوى المطلوب من قبل الجهات المعنية”.
وأكد أن “الترويج لهذه الأعمال يكون عن طريق المواقع الالكترونية”، لافتا إلى أن “البرلمان بصدد تشريع قوانين تخص موضوع المعلوماتية ووضع ضوابط للنشر”.
ووضع القضاء يده خلال هذه الفترة على العديد من القضايا حول الاتجار، مؤشرا أن الفيسبوك والمواقع الاخرى أصبحت بمثابة سوق لتداول الضحايا.
وفي تقرير نشره القضاء، يقول قاضي محكمة تحقيق الدورة محمد العبدلي أن “أكثر جرائم الاتجار بالبشر تتم حاليا عن طريق موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، إذ يتم عرض الضحايا عبر هذا الموقع ويبدأ التفاوض هناك”، وبخصوص قيمة المبالغ كشف العبدلي أنها “تتراوح مابين 3 إلى 4 آلاف دولار أميركي”.
وأضاف العبدلي “جرت محاكمة عصابة تشتري فتيات بمبلغ 5 ملايين دينار عراقي ومن ثم يقومون بالسمسرة والبغاء وإخراجهن في حفلات خاصة وملاه ومن ثم عرضهن للبيع لأكثر من شخص”.
ووصف إلقاء القبض وكشف هذه الشبكة بـ”العملية الصعبة” التي يقول إنها “احتاجت الى وقت طويل وسرية تامة وأنجزت بالجرم المشهود”، ورجح ان تكون “هذه الجهات مدعومة من قبل جهات معينة، قسم منهم القي القبض عليهم وعددهم ستة متهمين يعلمون قبل احداث 2003 وهم من (الغجر) ومهنتهم شراء الفتيات ومن ثم السمسرة والبغاء”.
ويذكر أنه “هذه الشبكة اعترفت ببيع فتيات الى دول الكويت وقطر والإمارات لغرض العمل في النوادي الليلية، وتتم عملية نقلهم وتزويجهم من اجل تسفير الضحايا خارج العراق وان هذه التفاصيل تم التعرف عليها من خلال التحقيق مع عناصر هذه الشبكة”، مطالبا “الأجهزة الأمنية بتطبيق السرية التامة حول ورود اي معلومات تخص جريمة الاتجار بالبشر للقضاء عليها”.
وأكد العبدلي انه جمع إحصائية عن طريق الأجهزة الأمنية والمجالس البلدية بينت أن “عددهم 130 منزلا كما أنهم ينتشرون بمناطق في جانبي الكرخ والرصافة وبعد فتح محكمة تحقيق الدورة وثقة المواطن بالقضاء وصلت شكاوى كثيرة بحقهم للتخلص منهم”.
وتطرق العبدلي إلى وسيلة أخرى تتم بواسطتها التفاوض على بيع ضحايا وذلك عن طريق القنوات الفضائية والتي تختص بالأغاني من خلال (السبتايتل) إذ يتم ارسال الرقم الخاص به لغرض التعرف على فتيات وبعد مدة وأثناء التعرف يتم إرسال الفتاة الى خارج العراق لغرض العمل في الملاهي.
وأكمل العبدلي أن “التسول يأتي أيضا ضمن عملية الاتجار بالبشر، ففي بغداد ألقي القبض على عصابة كانت تعمل على استدراج الاطفال بعد نزوح أهاليهم من محافظتي صلاح الدين ونينوى بسبب الاحداث التي مرت على هاتين المحافظتين وان قسما من الاطفال فقدوا أولياء أمورهم ما جعلهم يتسولون وخاصة في منطقة الكاظمية التي شهدت حالات كثيرة”.
وبحسب المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، فانه اعلن عن توثيقه 27 شبكة للاتجار بالبشر في الفترة بين (1 شباط 2019 – 1 تموز 2019)، اضافة الى 6 انتهاكات تتعلق بالإتجار أيضا في بغداد ومحافظات أخرى.
وبين في تقريره الصادر مؤخرا ان هذه الشبكات تتاجر بالأعضاء البشرية واستدراج النساء للعمل ضمن شبكات الدعارة، وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد عبر موثقيه المنتشرين في مختلف المحافظات العراقية، فإن معظم شبكات الاتجار بالأعضاء البشرية تتخذ من إقليم كردستان ملاذاً آمنا في ممارسة جرائمها من خلال استدراج الضحايا وسرقة أعضائهم كما حدث مع “س.أ” (21 عاماً) الذي أخبر المرصد، شريطة إخفاء هويته الحقيقية، بتعرضه لعملية انتزاع كليته وبيعها داخل إحدى المستشفيات الخاصة بمحافظة دهوك.
واكد المرصد ان الضحية تم اصطحابه الى أربيل ومن ثم إلى دهوك لإجراء عملية انتزاع إحدى كليتيه مقابل مبلغ 4 ملايين دينار عراقي، لم يحصل منها إلا على 400 ألف دينار، وذلك بعدما وجد نفسه مرمياً داخل غرفة استأجرتها له الشبكة قبل إجراء العملية.
وإلى جانب الاتجار بالأعضاء البشرية، تعد تجارة الجنس بالنساء والأطفال من أكثر أنواع التجارة غير المشروعة نموا، حيث هنالك عشرات النساء والأطفال الذين يتم إغراؤهم يوميا للدخول في عالم تجارة الجنس المحلية والدولية أو لأغراض التسول، من خلال وعودهم بالحصول على حياة أفضل وأعمال مربحة.
ورصد موثقو المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، (5 ) شبكات جريمة منظمة تمتهن الاتجار بالنساء لاسيما الفتيات القاصرات في بغداد وإرغامهن ممارسة البغاء، إذ تقوم تلك الشبكات باستخدام أنماط حديثة عبر شبكة الانترنت للإيقاع بالفتيات من خلال الاتصال بهن تقديم وعود وهمية لهن بالزواج بهدف توريطهن بسلوكيات جنسية.
وتابع المرصد انه بعد مضي أكثر من قرنين على حظر العبودية ما يزال الكثير من العمال الأجانب يتعرضون في بلدان عربية من بينها العراق، لأشكال جديدة ومتنوعة منها لاسيما العبودية المنزلية، حيث يتم التحكم بهؤلاء الأشخاص وإجبارهم على العمل ضد إرادتهم وكرامتهم، فضلا عمّا يتعرضون له من حرمان للحقوق والتهديد والوعيد بالعقاب.